السيد كمال الحيدري

52

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

أثر معنوي ينسجم مع بُعدها الكمالي ، هذا من جهة ، ومن جهة أُخرى فإنه وفق ما تقدّم في عرض بعض ملامح الموقعية المعرفية لآية الكرسي ، وكونها موقعية تكوينية وليست أمراً اعتبارياً البتّة ، فإنها تكون ذات أثر معنوي ينسجم تماماً مع موقعيتها المعرفية ، بل إنَّ موقعيتها المعنوية لهي أشدُّ من موقعيتها المعرفية حضوراً وتأثيراً ، ولعلَّ هذا الحضور المعرفي والمعنوي للآية هو ما دعا أمير المؤمنين علياً عليه السلام إلى تعهّدها وتلاوتها يومياً ، حيث يقول عليه السلام : ( فما بتُّ ليلة قطّ منذ سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وآله حتى أقرأها ) « 1 » ، وفي رواية أُخرى : ( حتى أقرأها ثلاث مرّات ) « 2 » ، بل قُرن الكشف عن مقام العلم بمعرفة عظمة ومقام هذه الآية الشريفة ، فقد ورد عن الصحابي الجليل أُبيّ بن كعب ( أنَّ النبي صلى الله عليه وآله قال له : أيّ آية في كتاب الله أعظم ؟ قال : قلت : الله ورسوله أعلم ، حتى أعادها عليه ثلاثاً ، ثمَّ قلت : اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ الْقَيُّومُ ، فضرب صدري وقال : ليهنك العلم أبا المنذر ) « 3 » . وقد ورد فيها ما يحكي بقوّةٍ الأثر المعنوي التكويني ، من قبيل ما روي عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام ، أنه قال : ( من قرأ آية الكرسي مرّة صرف الله عنه ألف مكروه من مكاره الدنيا وألف مكروه من مكاره الآخرة ، وأيسر مكروه الدنيا الفقر ، وأيسر مكروه الآخرة عذاب القبر ) « 4 » ، بمعنى أنها ترفع المستوى الكمالي لقارئها أو تكون له جُنّةً واقية من المكاره الحاضرة والغائبة . وبالتالي لا ينبغي التعجّب من مفاد جملة من الروايات التي تُشكِّل من هذه الآية ورداً يترقّى به قارئه ، فإنَّ المنظور في ذلك أوّلًا وبالذات : بُعداها المعرفي

--> ( 1 ) أمالي الطوسي : ص 508 ، ح 19 . ( 2 ) كنز العمال : ج 2 ، ص 301 ، ح 4058 . ( 3 ) الأمالي للشيخ الطوسي : ص 508 ، ح 19 . ( 4 ) تفسير العياشي : ج 1 ، ص 136 ، ح 451 . .